الشيخ محمد الصادقي
315
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
النطفة أيضا مخلوقة من تراب ، مهما اختلف تراب عن تراب ، وتؤيده آيات خلق الإنسان - ككل - من تراب أو طين « 1 » : « خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ » عنصر ميت في أصله ، حي في نسله منذ النطفة حتى الجنين حيث تتم الحياة الانسانية ، فمن اين أتت هذه الحياة وكيف وأنى « فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » ! فالنقلة من حياة إلى حياة ارقى هي قريبة ، ولكنها من موت إلى حياة بعيدة غريبة ، إلا أننا نعيشها على مر الزمن ، « أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ » ! ثم هذه النطفة في صورتها الوحيدة ، وهيدة لانقسامها إلى ذكر وأنثى « ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً » - سبحان الخلاق العظيم ! ومن ثم حمل الأزواج بكمه وكيفه ليس إلّا بعلمه « وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ » والنص في إطلاقه العام يتخطى أنثى الناس إلى كل أنثى ، و « من » هنا تأكيد مستغرق للنفي وهو العام المستغرق لكل أنثى : من حيوان البر والبحر والجو ، ومن الزواحف والحشرات ما تلد وما تبيض ، فالبيضة حمل من نوع خاص إذ لا يتم نموه داخل الجسم ، بل ينزل بيضة ثم يتابع نموه خارج جسم الام بحضانتها أم حضانة صناعية اما هيه ؟ حتى يصبح جنينا كاملا ثم قفسا ومتابعة لسائر نموه الحيوي ! فكل حمل وكل وضع هو بعلمه كما هو بقدرته ثم :
--> ( 1 ) . « أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا » ( 18 : 37 ) ؟ « وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ » ( 30 : 20 ) « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ . . » ( 40 : 67 ) « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ . . » ( 22 : 5 )